السيد كمال الحيدري
261
أصول التفسير والتأويل
الجاهلية يتعذّر عليه معرفة تفسير هذه الآية . والخامس : من جهة الشروط التي بها يصحّ الفعل أو يفسد كشروط الصلاة والنكاح . وهذه الجملة إذا تصوّرت عُلم أنّ كلّ ما ذكره المفسّرون في تفسير المتشابه لا يخرج عن هذه التقاسيم ، نحو قول من قال : المتشابه « ألم » ، وقول قتادة : المحكم الناسخ ، والمتشابه المنسوخ ، وقول الأصمّ : المحكم ما أجمع على تأويله ، والمتشابه ما اختُلف فيه . ثمّ جميع المتشابه على ثلاثة أضرب : ضرب لا سبيل للوقوف عليه كوقت الساعة وخروج دابّة الأرض وكيفية الدابّة ونحو ذلك ، وضرب للإنسان سبيل إلى معرفته كالألفاظ الغريبة والأحكام الغلقة . وضرب مردّد بين الأمرين يجوز أن يختصّ بمعرفة حقيقته بعض الراسخين في العلم ويخفى على من دونهم ، وهو الضرب المشار إليه بقوله عليه السلام في علي رضي الله عنه : اللهمّ فقهّه في الدين وعلّمه التأويل » « 1 » . وهو أعمّ الأقوال في معنى المتشابه جمع فيها بين عدّة من الأقوال المتقدّمة . وفيه أوّلًا : إنّ تعميمه المتشابه لموارد الشبهات اللفظية كغرابة اللفظ وإغلاق التركيب والعموم والخصوص ونحوها ، لا يساعد عليه ظاهر الآية ، فإنّ الآية جعلت المحكمات مرجعاً يرجع إليه المتشابهات ، ومن المعلوم أنّ غرابة اللفظ وأمثالها لا تنحلّ عقدتها من جهة دلالة المحكمات ، بل لها مرجع آخر ترجع إليه وتتّضح به .
--> ( 1 ) المفردات في غريب القرآن ، تأليف أبى القاسم الحسين بن محمّد المعروف بالراغب الأصفهاني المتوفّى 502 ه ، دار المعرفة ، بيروت لبنان ، تحقيق وضبط : محمّد سيّد كيلانى : ص 254 مادّة « شبه » .